للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانوا من أهل الفصاحة والبلاغة، وإقرارهم بإعجازه جمل كثيرة: فمن ذلك ما ورد عن محمد بن كعب قال: حدّثت أن عتبة بن ربيعة قال ذات يوم -وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا فأعرض عليه أمورًا لعله يقبل منا بعضها ويكفّ عنا. قالوا: بلى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فذكر الحديث فيما قاله عتبة, وفيما عرض عليه من المال وغير ذلك, فلما فرغ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم، قال: "فاسمع مني"، قال: فافعل،.................


كانوا من أهل الفصاحة والبلاغة، وإقرارهم" بالجرِّ عطف على قوله: الأخبار "بإعجازه جمل كثيرة.
فاعل ورد "فمن ذلك ما ورد عن محمد بن كعب" بن سليم بن أسد القرظي المدني، ثقة عالم, روى له الستة.
قال الحافظ: ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهِمَ من قال: ولد في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم يثبت من سبي قريظة، مات محمد سنة عشرين ومائة، وقيل: قبلها، "قال: حدثت" بالبناء للمجهول، قال في النور: لا أعرف مَنْ حدَّثه "أن عتبة بن ربيعة" الكافر المقتول ببدر، "قال ذات يوم، وهو جالس في نادي" مجلس قريش، الذي يجلسون فيه يتحدثون، "ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش! ألا أقوم إلى هذا" وفي رواية: إلى محمد، "فأعرض عليه أمورًا لعله أن يقبل منا بعضها،" فنعطيه أيها شاء، "ويكف عنا؟ قالوا: بلى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث فيما قاله عتبة، وفيما عرض عليه من المال وغير ذلك" ولفظه فقال -أي تبة: يا ابن أخي! إنك منا حيث قد علمت من السبطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفَّهت به أحلامهم، وعِبت به آلهتهم ودينهم، وكفَّرت من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها، لعلك تقبل منا بعضها، فقال -صلى الله عليه وسلم: "قل يا أبواليد، أسمع" قال: يا ابن أخي, إن كنت إنما جئت بهذا تطلب مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تطلب الشرف فينا, فنحن نسودك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك, وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الأمر الذي يأتيك ريًا قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك أو نعذر، "فلمَّا فرغ" من كلامه هذا، "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "أفرغت يا أبا الوليد" , قال: نعم، قال: "فاسمع مني" , قال: فافعل,

<<  <  ج: ص:  >  >>