للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغَيْرَى فيما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة. وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعًا: إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه. انتهى.

وعن عائشة -رضي الله عنها: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بخزيرة طبختها له، وقلت لسودة -والنبي -صلى الله عليه وسلم- بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت لها؛ كلي، فأبت، فقلت لها: لتأكلين أو لألطِّخن بها وجهك، فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها, فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فوضع فخذه لها وقال لسودة: لطِّخي وجهها، فلطَّخت بها وجهي, فضحك -صلى الله عليه وسلم. الحديث رواه ابن غيرن من حديث الهاشمي, وأخرجه الملاء في سيرته.


إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيرى، فيما يصدر" يقع "منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا، بشدة الغضب الذي أثارته" حركته، "الغيرة" -بفتح المعجمة وسكون التحتية وراء- مصدر غار، مشتقة من تغيِّر القلب، وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون بين الزوجين، "وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به، عن عائشة مرفوعًا أن" المرأة "الغيرى" يقال: امرأة غيور، وغيرى، "لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه" فقد تهلك بسبب ذلك، وقد كتب الله ذلك عليهن. روى البزار، والطبراني عن ابن مسعود: كنت جالسًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه أصحابه؛ إذ أقبلت امرأة عريانة، فقام إليا رجل، فألقى عليها ثوبًا، وضمَّها إليه، فتغيِّر وجهه -صلى الله عليه وسلم، فقال بعض جلسائه: حسبها امرأته، فقال -صلى الله عليه وسلم: "أحسبها غيرى، إن الله كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال، فمن صبر منهن كان له أجر شهيد" انتهى.
"وعن عائشة -رضي الله عنها: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم بخزيرة" بخاء، وزاي معجمتين، فياء، فراء، فتاء تأنيث "طبختها له، وقلت لسودة" أم المؤمنين، "والنبي -صلى الله عليه وسلم- بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: لتأكلين، أو لألطخنَّ بها وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة، فلطخت بها وجهها" بالتخفيف، وتشديد مبالغة، "فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فوضع فخذه لها، وقال لسودة: لطِّخي وجهها" قصاصًا، "فلطَّخت بها وجهي، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم. الحديث، رواه ابن غيلان من حديث الهاشمي، وأخرجه الملاء" بفتح الميم، وشد اللام، والإمام الزاهد عمر الموصلي "في سيرته" كان إمامًا عظيمًا ناسكًا، يملأ من بئر بجامع الموصل احتسابًا، وكان السلطان نور الدين الشهيد يعتمد قوله، ويقبل شهادته، ذكره الشامي في فضائل آل البيت من سيرته، "والخزيرة: اللحم يقطع صغارًا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر

<<  <  ج: ص:  >  >>