للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صفية، أهدت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- إناء من طعام, فما ملكت نفسي أن كسرته، فقلت: يا رسول الله ما كفارته؟ قال: "إناء كإناء وطعام كطعام". وعند غيرهم: فأخذت القصعة من بين يديه فضربت بها وكسرتها، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- يلتقط اللحم والطعام وهو يقول: "غارت أمكم"، فلم يثرب عليها.

فوسع خلقه الشريف آثار طفحات آثار غيرتها، ولم يتأثر، وقضى عليها بحكم الله في التقاصّ. وهكذا كانت أحواله -عليه الصلاة والسلام- مع أزواجه، لا يأخذ عليهن ويعذرهن، وإن أقام عليهن قسطاس العدل إقامة من غير قلق ولا غضب، بل رءوف رحيم، حريص عليهن وعلى غيرهن، عزيز عليه ما يعنتهم.

قيل: وفي هذا الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة.....


صفية أهدت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم" وهو في بيتي "إناء من طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته" أي: الإناء، ثم رجعت إلى نفسي، وندمت، "فقلت: يا رسول الله ما كفارته، قال: "إناء كإناء، وطعام كطعام" , ففي هذه الرواية أن المرسِلَة صفية، فيخالف رواية الطبراني أنها أم سلمة، إن لم تحمل على التعدد، "وعند غيرهم، فأخذت القصعة" بفتح القاف، "من بين يديه، فضربت بها، وكسرتها، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- يلتقط اللحم والطعام، وهو يقول: "غارت أمكم" عائشة، فلا تلوموها، "فلم يثرب" بضم التحتية، وفتح المثلثة، وكسر الراء ثقيلة، أو بفتح، فسكون، فكسر، "عليها" أي: لم يلمها، ولم يعبها، "فوسع خلقه الشريف" وفي نسخة: الكريم، "آثار" أي: شدائد، "طفحات آثار" حرارة "غيرتها" بفتح الغين المعجمة، فأطلق الطفح لذي هو امتلاء الإناء حتى يفيض على شدة الغيرة مجازًا، "ولم يتأثر" من فعلها ذلك بحضوره، وحضور أصحابه، لمزيد حلمه، وعلمه بما تؤدي إليه الغيرة، "وقضى عليها بحكم الله في التقاص" أي: العقاب، بجعل المكسورة عندها، ودفع الصحيحة لضرتها، فكأنه قاصصها، فأطلق التقاص مجازًا عن ذلك، وإلا فكلاهما له، كما مرَّ عن البيهي.
"وهكذا كانت أحواله -عليه الصلاة والسلام- مع أزواجه، لا يأخذ عليهنَّ، ويعذرهن" بكسر الذال، برفع عنهن اللوم،، "وإن اقام عليهن قسطاس" ميزان "العدل" مبالغة، أي: يفعل ذلك مع العدل بينهن، "إقامة" مصدر مؤكَّد "من غير قلق، ولا غضب" كما هو الواقع من غيره كثيرًا، وهذا أولى من جعل أن شرطًا جوابها إقامة، لما لا يخفى، "بل" هو "رءوف" شديد الرحم "رحيم" يريد الخير، "حريص عليهن، وعلى غيرهن" أن يهتدوا، "عزيز" شديد "عليه ما يعنتهم" بكسر النون، أي: عنتهم، أي: مشقتهم، ولقاؤهم المكروه، "قيل: وفي هذا الحديث

<<  <  ج: ص:  >  >>