سمكويه بهراة، سمعت عبد الواحد المليحي، سمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكِم وهو في داره، لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبدالله بن كرام، وذلك أنهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج. فقُلتُ له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثا، لاسترحت من المحنة. فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي» (١).
قال ابن السُبكي:«الغالب على ظني أنَّ ما عُزِي إلى أبي عبدالرحمن السُّلَمِي كذبٌ عليه، ولم يبلغنا أن الحاكِم ينال من معاوية ولا يُظنُّ ذلك فيه، وغاية ما قيل فيه: الإفراط في ولاء علي رضي الله عنه، ومقام الحاكِم عندنا أجلُّ من ذلك»(٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - في معرض رده لحديث الطير-: «تشيُّعه و تشيُّع أمثاله من أهل العلم بالحديث، كالنسائي، وابن عبد البرِّ، و أمثالهما؛ لا يبلغ إلى تفضيله عليّ على أبي بكر و عمر، فلا يعرف في علماء الحديث من يفضله عليهما، بل غاية المتشيُّع منهم أن يفضله على عثمان، أو يحصل منه كلام أو إعراض عن ذكر محاسن من قاتله، و نحو ذلك، لأن علماء الحديث قد عصمهم و قيدهم ما يعرفون من الأحاديث