فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ وَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَخَرَجَا إِلَى فَمِ الشِّعْبِ دُونَ الْعَسْكَرِ. ثُمَّ قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَتَكْفِينِي آخِرَهُ وَأَكْفِيكَ أَوَّلَهُ؟ قَالَ فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ. فَنَامَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ فَافْتَتَحَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَبَيْنَا هو فيها يقرأها
جَاءَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ قَائِمًا عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَنَزَعَ لَهُ السَّهْمَ فَيَضَعُهُ فِيهِ. قَالَ: فَيَنْزِعُهُ فَيَضَعُهُ وَهُوَ قَائِمٌ يَقْرَأُ فِي السُّورَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَمْ يَتَحَرَّكْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الثَّالِثَةَ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اقْعُدْ فَقَدْ أُثْبِتَّ. قَالَ: فَجَلَسَ الْمُهَاجِرِيُّ فَلَمَّا رَآهُمَا صَاحِبُ الْمَرْأَةِ هَرَبَ وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، وَأَنَّ الأَنْصَارِيَّ يَفُوحُ دَمًا مِنْ رَمَيَاتِ صَاحِبِ الْمَرْأَةِ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ! أَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَدِ افْتَتَحْتُهَا أُصَلِّي فِيهَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أمرني رسول الله بِحِفْظِهِ لَقُطِعَ نَفَسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا.
فَسُبْحَانَ مَنْ خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الْفَضَائِلِ وَحَرَسَهُمْ مِنَ الْقُصُورِ وَالرَّذَائِلِ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ صُمَّتْ ... وَنَعَتْكَ أَزْمِنَةٌ مَضَتْ)
(وَتَكَلَّمَتْ عَنْ أَعْظُمٍ ... تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سُبَتْ)
(وَأَرَتْكَ قَبْرَكَ فِي الْقُبُورِ ... وَأَنْتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ)
(وَلَرُبَّمَا انْقَلَبَ الشِّمَاتُ ... فَحَلَّ بِالْقَوْمِ الشَّمَتْ)
يَا مُؤْثِرًا عَلَى الْعَرْضِ الْعَرَضَ، يَا صَحِيحًا قَدْ قَتَلَهُ الْمَرَضُ، يَا جَامِعًا لِلْمَالِ وَالْعُمْرُ قَدِ انْقَرَضَ، يَا هَدَفَ الْبَلايَا سَيُصَابُ الْغَرَضُ، يَا بَائِعًا الدِّينَ بِنَيْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.