الهروي؟ فقال: نعم، أتكلم معه في مسائل الوضوء فإنه لا يعرف شيئاً، وشرع في خطابته على عادة شقاشقه فلم ينجع شيئاً، ومد السماط فأكل الجماعة ثم جيء بالحلواء ثم بالفاكهة فقرأ قارئ مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها - الآية. فقال الشيخ نور الدين البلواني وهو ممن حضر المجلس: الظل لا يكون إلا عن ضوء والجنة لا شمس فيها ولا قمر! فأجابه بعض الحاضرين وانجر الكلام إلى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم: سبعة يظلهم الله في عرشه يوم لا ظل إلا ظله - الحديث، فقال كاتبه: هل فيكم من يحفظ لهذا السبعة ثامناً؟ فقالوا: لا، فقال: ولا هذا الذي يدعي أنه يحفظ اثني عشر ألف حديث - وأشار، فسكت، فأعاد عليه فسكت، فقال له بعضهم فهل: تحفظ أنت ثامنا؟ فقال: نعم: أعرف ثامنا وتاسعا وعاشراً وأعجب من ذلك أن في صحيح مسلم الذي يدعي هذا الشيخ أنه يحفظه كله ثامن السبعة المذكورين، فقيل له: أفدنا ذلك، فقال: المقام مقام امتحان لا مقام إفادة وإذا صرتم في مقام الاستفادة أفدتكم،
ثم جمع كاتبه بعد ذلك ما ورد في ذلك، فبلغوا زيادة على عشر خصال زائدة على السبع المذكورة في الحديث المذكور، وكان أبو شامة قد نظم السبعة المشهورة في بيتين مشهورين، فجمع كاتبه سبعة وردت في أسانيد جياد فنظمها في بيتين، ثم جمع سبعة ثالثة بأسانيد فيها مقال ونظمها في بيتين آخرين، وانقضى