هو أبو يحيى، صُهَيْب بن سِنان، مولى عبد الله بن جُدْعان التَّيْمي، وفي نسبه خلاف كثير، إِلا أنه من النمر بن قاسط. كانت منازلهم بأرض الموصل، فيما بين دجلة والفرات، فأغارت الرُّومُ على تلك الناحية، فَسَبَتْه وهو غلام صغير، فنشأ بالروم، فابتاعته منهم كليب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جُدْعان التَّيْمي فأَعْتَقَه، فأقام معه إِلى أن هلك وبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم-. ويقال: إِنّه لما كبر في الروم، وعقل هرب منهم، وقدم مكة، فحالف عبد الله بن جُدْعان. وأسلم قديماً بمكة، يقال: إِنه أسلم هو وعمَّار بن ياسر في يوم واحد، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- بدار الأرْقَم، بعد بضعة وثلاثين رجلاً. وكان من المُسْتَضْعَفين المُعَذَّبين في الله بمكة. ثم هاجر إِلى المدينة بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم-. وهو من السابقين الأَوَّلين. وفيه نزلت {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ}[البقرة: ٢٠٧] وشهد بدراً، والمشاهد كلها.
روى عنه ابن عمر، وجابر، وابن المُسَيّب.
ومات سنة ثمان وثلاثين بالمدينة، وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالبقيع، وقيل: مات سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.