أحمد، وما يفوتُ " المسندَ " من الكتب الستة إلا قليلٌ، أو قال: وما في الكتب هو في " المسند " يعني إلا قليل، وأصلُه في " المسند "، فأنا أحفظها بهذا الوجه (١) .
وإن كان لا يفوتُ " المسند " من الكتب الستة إلا القليل، فإن مَنْ وَقَع له هذا " المسند " لم تَعُدْ به حاجةٌ إلى غيره، واستغنى به عما سواه، وهذا ما حصل لأبي بكر القطيعي، إذ قال - فيما رواه المديني (٢) -: حضرتُ مجلس يوسف القاضي (٣) سنة خمس وثمانين ومئتين، أَسْمَعُ منه كتاب " الوقوف "، فقال لي: مَنْ عنده " مسند " أحمد ابن حنبل و " الفضائل " أَيْش يعمَلُ هاهنا؟
ويكفي لِتعليل هذه العناية الكبرى التي لقيها هذا " المسند " أن نَذْكُرَ ما قاله فيه ابنُ الجزري (٤) حين وصفه فقال: هو كتابٌ لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه.
(١) قلنا: وممن يغلب على ظننا أنه كان يحفظ " المسند "، وكانت أحاديثُه على أطراف ألسنتهم شيخُ الإسلام ابن تيمية أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الدمشقي المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) ، والإمام المحدث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ) ، والحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي المتوفى سنة (٧٧٤ هـ) ، والإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الدمشقي الشهير بابن رجب المتوفى سنة (٧٩٥ هـ) . (٢) في " خصائص المسند " ص ٢٤. (٣) هو الإمام الحافظ الفقيه يوسف بن يعقوب أبو محمد البغدادي القاضي، المتوفى سنة ٢٩٧، مترجم في " السير " ١٤ / ٨٥. (٤) في " المصعد الأحمد " ص ٢٩، ٣٠.