= أيوب، قال: كان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره، وسنده صحيح. قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فقد رآني"، أو: "فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، وتعقبه النووي فقال: هذا ضعيف، بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها. قال الحاقظ: ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله "إنه يراه" حقيقة في الحالين، لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير، والثانية مما يحتاج إلى تعبير، فيسعى في تأويلها ولا يهمل أمرها، لأنها إما بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه. "فتح الباري" ١٢/٣٨٤-٣٨٥. وقال بعض العلماء: قد خص الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعموم صدق رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتمثل بشيءٍ منها حتى لو كانت مضادة لحاله في الحياة لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم، كما منعه ذلك في اليقظة، إذ لو أمكن من ذلك، لوقع اللبس بين الحق والباطل، ولم يوثق بما جاء من أمر النبوة، فحمى الله أنبياءه عليهم الصلاة والسلام، وحمى مرائيهم في النوم ورُؤيا غيرهم لهم في النوم من كيد الشيطان وتمثيله، لتصح رؤياه في الوجهين، ويكون طريقاً إلى علم صحيح. انظر "شرح مسلم" للنووي ١٥/٢٠٤-٢٠٥، وشرحه للأبي ٧/٤٩٧-٤٩٩.