فَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ غَيْرُ صَابِرٍ وَأَنَّهُ إِنْ تَرَكَهَا اعْتَلَّ فَقَالَتْ لَهُ: اشرب نبيذ التمر فشربه ثُمَّ عَادَ إِلَى الْخَمْرِ وَقَالَ:
أَأَشْرَبُ تَمْرًا يَنْفُخُ الْبَطْنَ مُنْتِنًا ... وأتركها صَهْبَاءَ طَيِّبَةَ النَّشْرِ
وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْرَافِ وَكَانَ رَكِبَهُ الدَّيْنُ وَخَفَّتْ حَالُهُ:
إِنْ يَكُ يَا جَنَاحُ عَلَيَّ دَيْنٌ ... فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى يستدبن
تَلُمُّ بِنَا الْخَصَاصَةُ ثُمَّ تعْفَى ... عَلَى إِقْتَارِنَا حَسَبٌ وَدِينُ
فَمَا يُعْدِمْكَ لَا يُعْدِمْكَ مِنَّا ... نَبِيذُ التَّمْرِ وَاللَّحْمُ السَّمِينُ
أَمَا تَرَاهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْحَسَبِ وَالدِّينِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ إِقَامَةَ اللَّحْمِ وَنَبِيذَ التَّمْرِ لِأَضْيَافِهِ، وَلَوْ كَانَ نَبِيذُ التَّمْرِ حَرَامًا مَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْحَسَبِ وَالدِّينِ، ثُمَّ قَرَنَ ذَلِكَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَرَادَ عمران ابن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْيَمَانِيُّ:
وَيَغْتَبِقَانِ الشَّرَابَ الَّذِي ... يَحِلُّ بِهِ الْجَلْدُ لِلْجَالِدِ
شَرَابٌ يُوَافِقُ فُهْرَ الْيَهُودِ ... وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ الْعَابِدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.