وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «تَرْكُ الدُّعَاءِ مَعْصِيَةٌ» وَتَقَدَّمَ فِي السَّلَامِ «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ» وَفِي سَنَدِهِ أَبُو صَالِحٍ الْخُوزِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ
(الثَّانِيَةُ) : يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى بِدُعَائِهِ أَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ وَأَحْوَالَهَا وَأَمَاكِنَهَا.
كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَشَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَسَاعَة الْجُمُعَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ، أَوْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى يُؤْمِنَّ. وَاخْتَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَكَجَوْفِ اللَّيْلِ، وَنِصْفِهِ الثَّانِي وَثُلُثِهِ الْأَوَّلِ. أَيْ ثُلُثِ اللَّيْلِ بَعْدَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ، فَيَنَامُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ وَيَقُومُ الثُّلُثَ ثُمَّ يَنَامُ السُّدُسَ، وَكَثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، وَوَقْتِ السَّحَرِ، وَعِنْدَ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَبَيْنَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِلْمُخْبِتِ الْمَكْرُوبِ، وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعِنْدَ الْتِحَامِ الْجِهَادِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَفِي السُّجُودِ، وَعَقِبَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، لَا سِيَّمَا الْخَتْمُ، وَعِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا الضَّالِّينَ، وَعِنْدَ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ، وَصِيَاحِ الدِّيَكَةِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَعِنْدَ تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ، وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ.
وَأَمَّا أَمَاكِنُ الْإِجَابَةِ فَهِيَ الْمَوَاضِعُ الْمُبَارَكَةُ، وَلَا أَعْلَمُ بِوُرُودِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ الْمَعْصُومِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» . قُلْت: إلَّا أَنْ يُقَالَ وَفِي مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا اسْتَجَابَ لَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ.
فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَتَى مَسْجِدَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَقَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ - أَيْ الْأَحْزَابِ - قَالَ جَابِرٌ فَعَرَفْنَا الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.