- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الْإِبْهَامَ وَاللَّتَيْنِ يَلِيَانِهَا»
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا» .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ» ، وَقَالَ: «إذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ» «وَأَمَرَ بِسَلْتِ الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: إنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ» وَذَكَرَ فِي الْآدَابِ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «إذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَى وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ أَوْ يُلْعِقَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَالْمِنْدِيلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّدْلِ، وَهُوَ النَّقْلُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْوَسَخَ يَنْدَلُّ بِهِ يُقَالُ: تَنَدَّلْت بِالْمِنْدِيلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَيْضًا تَمَنْدَلْتُ وَأَنْكَرَهَا الْكِسَائِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْمِنْدِيلُ بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحِ، وَكَمِنْبَرٍ الَّذِي يُتَمَسَّحُ بِهِ وَتَنَدَّلَ بِهِ وَتَمَنْدَلَ تَمَسَّحَ.
وَعَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: إنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: كَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرُدُّ مَوْجُودًا وَلَا يَتَكَلَّفُ مَفْقُودًا، وَمَا قُرِّبَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ إلَّا أَكَلَهُ إلَّا أَنْ تَعَافَهُ نَفْسُهُ فَيَتْرُكَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ، وَمَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبْسُ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَغْذِيَةِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالطَّبِيعَةِ جِدًّا، وَلَوْ أَنَّهُ أَطْيَبُ، بَلْ كَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِأَكْلِهِ مِنْ اللَّحْمِ، وَالْفَاكِهَةِ، وَالْخُبْزِ وَالتَّمْرِ كَمَا مَرَّ.
وَكَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَاعِي صِفَةَ الْأَطْعِمَةِ وَطَبَائِعَهَا وَاسْتِعْمَالَهَا عَلَى قَاعِدَةِ الطِّبِّ، فَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ مَا يَحْتَاجُ إلَى كَسْرٍ وَتَعْدِيلٍ كَسَرَهُ وَعَدَّلَهُ بِضِدِّهِ إنْ أَمْكَنَ كَتَعْدِيلِهِ حَرَارَةَ الرُّطَبِ بِالْبِطِّيخِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ وَكَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.