وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمَهُ إلَّا أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلْجُومًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «نَاصِحُوا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّ خِيَانَةَ أَحَدِكُمْ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْبَقَّالَ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ فِيهِ خِلَافٌ وَقَالَ فِي بَابِ ذِكْرِ الرُّوَاةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ قَالَ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ مُدَلِّسٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمَانَةَ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ، وَالتَّعَدِّي فِي الْعِلْمِ يَشْمَلُ كِتْمَانَهُ عَنْ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَيُلْجِمُهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ، وَيَشْمَلُ أَنْ يَتَّخِذَهُ سُلَّمًا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَنَاوُلِ الدُّنْيَا وَشَبَكَةً يَصْطَادُ بِهَا حُطَامَهَا، وَيَشْمَلُ عَدَمَ الْإِخْلَاصِ فِيهِ. أَمَّا كِتْمَانُهُ فَقَدْ ذَكَرْنَا دَلِيلَهُ.
وَأَمَّا اتِّخَاذُهُ آلَةً يَصْطَادُ بِهَا الدُّنْيَا فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالدِّينِ وَالرِّفْعَةِ أَوْ الرِّفْعَةِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْبَيْهَقِيّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالتَّيْسِيرِ بِالسَّنَاءِ وَالدِّينِ، وَالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ وَالنَّصْرِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا «مَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا وَلَا يَطْلُبُهَا لُعِنَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.