وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز إِجْرَاء الْعلَّة فِي كل مَوضِع وجدت حَتَّى يدل الدَّلِيل على ذَلِك وَهُوَ قَول الْبَصْرِيّ من أَصْحَاب أبي حنيفَة
لنا هُوَ أَنه إِذا قَالَ لَا تَأْكُل السكر لِأَنَّهُ حُلْو عقل مِنْهُ تَحْرِيم كل مَا هُوَ حُلْو وَإِذا قَالَ لَا تَأْكُل الْعَسَل لِأَنَّهُ حَار عقل مِنْهُ تَحْرِيم كل مَا كَانَ حارا وَلِهَذَا إِذا سمع النَّاس ذَلِك من رجل ثمَّ لم يطردوه أَسْرعُوا إِلَى مناقضته فَدلَّ على أَن مُقْتَضَاهُ الطَّرْد والجريان
وَلِأَنَّهُ لَو لم يقْصد إِثْبَات الحكم فِي كل مَوضِع وجدت فِيهِ الْعلَّة لم يفد ذكر التَّعْدِيل شَيْئا وَصَارَ لَغوا
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْأَحْكَام إِنَّمَا شرعت لمصْلحَة الْمُكَلّفين فَيجوز أَن تكون حلاوة السكر تَدْعُو الْإِنْسَان إِلَى تنَاوله وحلاوة غَيره لَا تَدْعُو إِلَى تنَاوله لِأَن الدَّاعِي إِذا دَعَا إِلَى شَيْء لَا يجب أَن يَدْعُو إِلَى كل مَا شَاركهُ فِي ذَلِك الْمَعْنى وَلِهَذَا يجوز أَن تَدعُوهُ الشَّهْوَة إِلَى أكل السكر وَلَا تَدعُوهُ إِلَى أكل الْعَسَل وَإِن اشْتَركَا فِي الْحَلَاوَة فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك جَازَ أَن يُعلل تَحْرِيم السكر فِي الْحَلَاوَة لما فِي تَحْرِيمه من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.