مَسْأَلَة ٨
قَوْله تَعَالَى {وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا} آيَة عَامَّة يَصح الِاحْتِجَاج بظاهرها
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هِيَ مجملة
لنا أَن البيع مَعْقُول فِي اللُّغَة وَمَا كَانَ مَعْقُول المُرَاد من لَفظه فِي اللُّغَة لم يكن مُجملا كَقَوْلِه تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين}
وَاحْتج الْمُخَالف بِأَن الله تَعَالَى حَكَاهُ عَن الْعَرَب وهم أهل اللِّسَان بِأَن البيع مثل الرِّبَا ثمَّ أحل الله البيع وَحرم الرِّبَا فَصَارَ الْحَلَال مشتبها بالحرام فافتقر إِلَى الْبَيَان
وَالْجَوَاب أَنهم وَإِن شبهوا البيع بالربا إِلَّا أَن البيع متميز عَن الرِّبَا فَإِن الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة وَذَلِكَ لَا يُوجد فِي كل بيع فَوَجَبَ أَن يحمل قَوْله تَعَالَى {وَأحل الله البيع} على كل بيع إِلَّا مَا أخرجه الدَّلِيل
قَالُوا وَلِأَن قَوْله تَعَالَى {وَأحل الله البيع} يقْضِي إحلال البيع وَالْبيع يجوز فِي أَشْيَاء مَعَ التَّفَاضُل وَقَوله {وَحرم الرِّبَا} يَقْتَضِي تَحْرِيم التَّفَاضُل فأجملت إِحْدَى اللفظتين بِالْأُخْرَى
وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذَا بَيَان تَخْصِيص دخل فِي الْآيَة وَمَتى كَانَ اللَّفْظ مَعْقُول المُرَاد فِي اللُّغَة لم يجز أَن يصير مُجملا بِدُخُول التَّخْصِيص فِيهِ فَكَذَلِك هَاهُنَا أَلا ترى أَن قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} لما كَانَ مَعْقُول المُرَاد فِي اللُّغَة لم يصر مُجملا بِدُخُول التَّخْصِيص فِيهِ فَكَذَلِك هَاهُنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.