مَسْأَلَة ١٦
يجب بِنَاء الْعَام على الْخَاص وَإِن كَانَ الْعَام مُتَّفقا على اسْتِعْمَاله وَالْخَاص مُخْتَلفا فِيهِ
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الْعَام الْمُتَّفق على اسْتِعْمَاله يقدم على الْخَاص الْمُخْتَلف فِيهِ
لنا هُوَ أَنه تعَارض دليلان عَام وخاص فَبنِي الْعَام على الْخَاص دَلِيله إِذا اتّفق على استعمالهما
وَلِأَن فِيمَا ذَكرْنَاهُ جمعا بَين دَلِيلين فَكَانَ أولى من إِسْقَاط أَحدهمَا كَمَا لَو كَانَا مُتَّفقا عَلَيْهِمَا
وَلِأَن الْخَاص يتَنَاوَل الحكم بصريحه على وَجه لَا احْتِمَال فِيهِ وَالْعَام يتَنَاوَلهُ بِعُمُومِهِ لَا يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ غير مَا تنَاوله الْخَاص فَوَجَبَ أَن يقْضى بِمَا لَا يحْتَمل على الْمُحْتَمل
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْعَام الْمُتَّفق على اسْتِعْمَاله أقوى من الْخَاص الْمُخْتَلف فِيهِ فَوَجَبَ تَقْدِيمه عَلَيْهِ
قُلْنَا لَا نسلم أَنه مُتَّفق على اسْتِعْمَاله فِي الْقدر الَّذِي تنَاوله الْخَاص مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَّفق على اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يتَنَاوَلهُ الْخَاص بِخُصُوصِهِ وَهَذَا لَا يمْنَع من جَوَاز تَخْصِيصه أَلا ترى أَن اسْتِصْحَاب الْحَال فِي بَرَاءَة الذِّمَّة مُتَّفق عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.