قال المروذي: دخلت على أبي عبد اللَّه وهو مريض، فسألته فتغرغرت عينه، وجعل يخبرني ما مرّ به في ليلته من العلة (٢).
والتحقيق:[أن الأنين](٣) على قسمين: أنين شكوى فيكره. وأنين استراحة وتفريج فلا يكره، واللَّه أعلم.
وقد روي في أثر:"إن المريض إذا بدأ بحمد اللَّه ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى"(٤).
وقال شقيق البلخي:"من شكا مصيبة نزلت به إلى غير اللَّه لم يجد في قلبه لطاعة اللَّه حلاوة أبدًا"(٥).
فصل
والشكوى نوعان:
شكوى بلسان القال.
(١) سبق تخريجه ص (١٧٠). (٢) انظر لروايتي بكر بن محمد عن أبيه والمروذي: "التمام" (١/ ٢٥٦). (٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى. (٤) رواه الخلال -كما في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٠٨) - عن ابن مسعود مرفوعًا: "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك". ورواه الخطيب في: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٧٦) من قول محمد بن سيرين: "إذا حمد اللَّه العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى". (٥) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٠٠٧٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ١٤٤).