قال ابن أبي الدنيا: وحدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن أبي العلاء (١) قال: "رأيت في النوم عجوزًا كبيرة عليها من كل زينة الدنيا، والناس عكوف عليها متعجّبون ينظرون إليها، فجئت فنظرت فعجبت من نظرهم إليها وإقبالهم عليها، فقلت لها: ويلك من أنت؟ قالت: أما تعرفني؟ قلت: لا، قالت: أنا الدنيا. قال: قلت: أعوذ باللَّه من شرّك. قالت: فإن أحببت أن تعاذ من شرّي فأبغض الدرهم"(٢).
قال ابن أبي الدنيا: وحدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال لي أبو بكر بن عياش: رأيت الدنيا (٣) عجوزًا مشوّهة شمطاء تصفّق بيديها، وخلفها خلق يتبعونها ويصفّقون ويرقصون، فلما كانت بحذائي أقبلت عليّ فقالت: لو ظفرتُ بك صنعت بك ما صنعتُ بهؤلاء. ثم بكى أبو بكر (٤).
= في "شعب الإيمان" رقم (١٠٦٧١). (١) هو حيان بن عمير القيسي، الجُرَيْري، أبو العلاء البصري، من أوساط التابعين، توفي قبل المائة. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٢٨١). (٢) "ذم الدنيا" رقم (٢٨). وهذا الأثر بعينه مروي عن العلاء بن زياد العدوي، رواه عنه: ابن أبي الدنيا في "المنامات" رقم (١٠٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٠٥١٨)، (٣٥٦٦٣)، وأحمد في "الزهد" رقم (١٤٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٥٠١). (٣) في النسخ الثلاث بعد هذه الكلمة: "في النوم". (٤) "ذم الدنيا" رقم (٢٩)، (٣٠). ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٣٠٤).