ففي الترمذي من حديث فضالة بن عبيد أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا صلّى بالناس يخرّ رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة وهم أصحاب الصفة، حتى يقول الأعراب: هؤلاء مجانين. فإذا صلّى رسول اللَّه ﷺ انصرف إليهم وقال:"لو تعلمون ما لكم عند اللَّه لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة". قال فضالة: وأنا يومئذ مع رسول اللَّه ﷺ(١).
وبشّرهم بسبقهم إلى الجنة، وقد اختلفت الروايات في مدة هذا السبق.
ففي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو: أنه جاءه ثلاثة نفر فقالوا: يا أبا محمد واللَّه ما نقدر على شيء: لا نفقة ولا دابة ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رفعتم إلينا فأعطيناكم ما يسرّكم (٢)، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:"إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفًا". قالوا: نصبر، لا نسأل شيئًا (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٤).
(١) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٦٨)، وقال: "حديث حسن صحيح". (٢) في صحيح مسلم: "ما يسّر اللَّه لكم". (٣) "صحيح مسلم" رقم (٢٩٧٩). (٤) "مسند أحمد" (٢/ ٣٤٣)، و"جامع الترمذي" رقم (٢٣٥٤). ورواه ابن ماجه أيضًا رقم (٤١٢٢).