وقال أحمد: حدثنا يزيد حدثنا هشام بن حسان قال: سمعت الحسن يقول: "واللَّه ما أحد من الناس بسط اللَّه له دنيا فلم يخف أن يكون قد مَكَر به فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه، [وما أمسكها اللَّه عن عبد فلم يظن أنه قد خِيْر له فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه](١) "(٢).
قالوا: وقد مر على النبي ﷺ فقير وغني فقال عن الفقير: "هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا"(٣).
فروى البخاري في "صحيحه" عن سهل بن سعد قال: مرّ رجل على رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما تقولون في مثل هذا؟ " قالوا: حريٌّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع يشفّع، وإن قال أن يسمع، قال: ثم سكت، فمرّ رجل من فقراء المسلمين فقال:"ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يسمع، فقال رسول ﷺ:"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا"(٤).
وقد بشّر رسول اللَّه ﷺ[الفقراء الصابرين](٥) بما لم يبشّر به الأغنياء.
= والجزل من الحطب: الغليظ القوي. انظر: "النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٧٠). (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى. (٢) "الزهد" رقم (٢٠٠). ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٤٢). (٣) هو الحديث الآتي. (٤) "صحيح البخاري" رقم (٥٠٩١). (٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى.