الشوق غايته أن يكون أثرًا من آثار المحبة، ويتولَّد (١) عنها: فهي أصله، وهو فرعها. قالوا: والمحبة توجِب آثارًا كثيرةً، فمن آثارها الشوق.
وقالت طائفة منهم سريّ السقَطي وغيره: الشوق أعلى. قال الجنيد: سمعت السريّ يقول: الشوق أجلّ مقامات العارف إذا تحقَّق فيه. وإذا تحقَّق (٢) في الشوق لها عن كلِّ شيء يشغله عمَّن يشتاق إليه (٣).
وإنَّما يظهر سرّ المسالة بذكر فصلين: الفصل الأوَّل في حقيقة الشوق، والثاني في الفرق بينه وبين المحبة. ويتبع ذلك خمس مسائل:
إحداها: هل يجوز إطلاقه على اللَّه كما يطلق عليه أنَّه يحبّ عباده أم لا؟
الثانية: هل يجوز إطلاقه على العبد، فيقال: يشتاق إلى اللَّه، كما يقال: يحبّه؟
الثالثة: أنَّه هل يقوى بالوصول والقرب، أم يضعف بهما؟ فأي الشوقين أعلى: شوق القريب الداني، أم شوق البعيد الطالب؟
الرابعة: ما الفرق بينه وبين الاشتياق، فهل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق؟
الخامسة: في بيان مراتبه وأقسامها ومنازل أهله فيه.
(١) "ب، ك، ط": "متولّدًا". (٢) "فيه وإذا تحقّق" ساقط من "ب، ك، ط". (٣) الرسالة القشيرية (٣٣٢).