الرابع والعشرون: أن (٢) يذيقه ألم الحجاب والبعد (٣) بارتكاب الذنب، ليكمل له نعمته (٤) وفرحه وسروره إذا أقبل بقلبه إليه، وجمَعه عليه (٥)، وأقامه في طاعته، فيكون التذاذه بذلك (٦) -بعد أن صدر منه ما صدر- بمنزلة التذاذ الظمآن (٧) بالماءِ العذب الزلال، والشديد الخوف بالأمن، والمحب الطويل الهجر بوصل محبوبه. وإنَّ لطفَ الربِّ تعالى وبرَّه وإحسانه ليبلغ بعبده أكثر من هذا، فيا بؤس من أعرض عن معرفة ربِّه ومحبته!
الخامس والعشرون: امتحان العبد واختباره هل يصلح لعبوديته وولايته أم لا، فإنَّه إذا واقع (٨) الذنبَ، سُلِبَ حلاوةَ الطاعة والقرب، ووقع في الوحشة. فإن كان ممن يصلح اشتاقت نفسه إلى لذَّة تلك المعاملة، فحنَّت، وأنَّت، وتضرَّعت، واستغاثت (٩) بربِّها، ليردَّها إلى