للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: مجلة التنكيت والتبكيت
المؤلف: صحيفة صدر العدد الأول منها في ١٦ يونيو عام ١٨٨١ م على يد عبد الله النديم (المتوفى ١٣١٤ هـ)
تقديم: د. عبد العظيم رمضان
دراسة وتحليل: د. عبد المنعم إبراهيم الجميعي
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر
عام النشر: ١٩٩٤ م
عدد الصفحات: ٣٥٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(بالمطبوع رقمان: رقم أعلى الصفحة، وتراه في الشاملة أيضا في أعلى الصفحة، ورقم أسفل الصفحة، وتراه في الشاملة في خانة الرقم)

[التنكيت والتبكيت - عبد الله النديم]

أصدر خطيب الثوره العرابية، عبد الله النديم في ٦ يونيو سنة ١٨٩١ م صحيفة «التنكيت والتبكيت» وهي صحيفة أدبية تهذيبية تناولت النقد بطريقة ساخرة، صدرت في حجم كتاب عادي (وطنية أسبوعية أدبية هزلية) وهي مجلة كما يقول: «هجومها تنكيت ومدحها تبكيت ولغتها لا تلجئك إلى قاموس الفيروزبادي ولا تلزمك مراجعة التاريخ ولا نظر الجغرافيا، وسخريتها نفثات صدور وزفرات تصعدها مقابلة حاضرنا بماضينا» وهي في مجموعها مقالات اجتماعية عن الحياة في مصر
وقال أيضا: «إنه لا يريد أن تكون ممتنعة بمجازات واستعارات ولا مزخرفة بتورية واستخدام ولا مفتخرة لفخامة لفظ وبلاغة ولكن أحاديث تعودناها ولغة ألفنا المسامرة بها .. »

وما نلاحظه فيها ما يلي:
١ - كانت المقالات التي تهتم بالخاصة تكتب بلغة فصحى والمقالات التي تهتم بالعامة تكتب باللغة العامية.
٢ - كان معنيا بالإصلاح الخلقي والاجتماعي وقد فطن أن التعليم والنقد عن طريق القصص أجدى للنفس
٣ - دعا إلى إصلاح الخطابة المنبرية لأن انحطاطها من أسباب غفلة الشرق

كانت المجلة تنقسم إلى قسمين في العادة .. السخرية من عادة من العادات في أولها وحكاية لاذعة ونقد وتوبيخ للمتمسكين بهذه العادة ..
كانت الموضوعات التي طرقها في أكثرها تمس المجتمع المصري والقليل منها ما كان سياسيا.
وتضمنت مقالاته بها الدفاع عن الفصحى وبيان أهميتها والدعوة الى المحافظة عليها وكان ينشرها تحت عنوان «أيها الناطق بالضاد» ولقد استمال أسلوب الجريدة القراء وشد انتباههم وزاد الصحيفة شهرة مخاطبتها للعامة والنزول الى مستواهم الفكري.
، فـ «التنكيت والتبكيت» جريده تخاطب الناس (العوام وليس الخاصه منهم) بلغتهم الدارجه، جريده حررها من الجلده للجلده -كما يقال- شخص واحد، ونجد هنا ان أول التوفيق كان في اختيار الاسم، ليس فقط لجاذبيته ولكن لأنه استطاع التعبير عن سياسه الجريده به
حيث تجد في هذه الجريده مجموعة من القصص والمشاهد الأدبيه التي تنقد الأوضاع نقدا لاذعا عن طريق المفارقة المضحكة، و طريف الأخبار الذي ينتمي للمضحكات المبكيات، و بعضا من مشاركات القراء
كانت لسان حال معظم عوام مصر في تلك الفترة و مرآة حقيقية لحاله الشارع المصري من الناحية الاجتماعية

وقد تميزت هذه الصحيفة بطابع جديد على الصحافة المصرية وقتذاك وكان اسمها واضح الدلالة على مضمونها وغرضها وأسلوبها جميعا، كانت صحيفة للخاصة والعامة معا، تكتب لكل فئة بأسلوبها ومستوى تفكيرها، وكان أسلوب السخرية هو الغالب على تحريرها ولكنها سخرية النديم التي صارت بصمة من بصمات أدبه المميزة له في الأدب النثري والأزجال، وليست السخرية عنده لفظا كما في السخرية القديمة التي تقوم على التورية أو التجنيس اللفظي، لكن سخريته تعتمد على موقف حيث يصور في مسرحياته وقصصه ومحاوراته ومقالاته مواقف إنسانية يفيض منها حس السخرية الى حد المبالغة وهي أحيانا أقرب إلى الهجاء والتعريض، ومن ثم فقد دفع النديم ثمنا غاليا بنفيه إلى يافا من بلاد فلسطين وعاد من منفاه في بداية عهد الخديوي عباس حلمي الثاني وبالتحديد في ٩ مايو سنة ١٨٩٢.

التنكيت والتبكيت و (بداية القصة القصيرة):
يرى العديد من النقاد أن «عبد الله نديم» في مجلته (التنكيت والتبكيت) كان أول من مهّد لـ (فن القصة القصيرة)
والواقع أن «نديم» لم يقصد أن يقدم فناً قصصياً بقدر ما كان هدفه أن يقدم مادة صحفية بطريقة مشوقة تختلف عن الصحافة التي كانت سائدة في عصره والتي كانت لغتها الأساسية تعتمد على السجع والمحسنات البديعية، فإذا به يكتب ما يشبه القصة القصيرة بلغة سلسة وحوار ناضج، ويمكننا أن نقرأ مثلاً ما كتبه «عبد الله النديم» في أول أعداد مجلة (التنكيت والتبكيت) بعنوان (عربي تفرنج)، مع ملاحظة أن «نديم» قد ولد في ١٨٤٣ وتوفي سنة ١٨٩٦م، وهي بالضبط نفس الفترة التي عاش فيها الكاتب الروسي الكبير «أنطون تشيكوف»، والفارق بين الاثنين أن «تشيكوف» سبقه عدد كبير من كتاب القصة الروسية، بينما كان «نديم» هو أول من كتب بالعربية شيئاً كهذا
وبعد أن استمر «عبد الله نديم» ينشر أقاصيصه في (التنكيت والتبكيت)، انشغل عنها بالكفاح الوطني مع «أحمد عرابي» خاصة بعد احتلال الإنجليز لمصر، ولم يعد بعدها لكتابة القصة ..

«التنكيت» تتحول إلى «الطائف»:
تحولت الجريدة السابقة إلى جريدة الطائف وكان النديم معنيا فيها بالدرجة الأولى بالثورة العرابية .. وزادت المقالات السياسية فيها وكانت ذات طابع ثوري وقد بذّت الصحف الشهيرة في ذلك الوقت (الأهرام , المفيد , الفسطاط , السفير، الجناح) .. وكانت إلى جانب ذلك صحيفة خبرية حتى إن صحفا أخرى كانت تنقل عنها أخبارها السياسية التي تنشرها، ولحدة لسانها وشدة ثورتها قام الشيخ محمد عبده (رقيب المطبوعات العربية والتركية) بتعطيلها شهرا .. لكن مجلس النواب برئاسة محمد سلطان باشا (والد السيدة هدى شعراوي) قد تعاطفوا معها وسعوا في فك هذا المنع ..
كان نهج الطائف هو الصراحة بعيدا عن الكناية والرمز وكتب فيها النديم أعنف مقالاته ودعا فيها إلى الإصلاح النيابي في مصر وحفلت ببحوث قيمة عن الفلاحين وما انتهو إليه من بؤس ..
صفحة المؤلف: [عبد الله النديم]

فهرس الموضوعات