فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن شعبة به. والآيات والأحاديث في فضائل الأنصار كثيرة جدا. وما أحسن ما قال أبو قيس صرمة بن أبى أنس المتقدم ذكره أحد شعراء الأنصار في قدوم رسول الله ﷺ اليهم ونصرهم إياه ومواساتهم له ولأصحابه ﵃ أجمعين.

قال ابن إسحاق: وقال أبو قيس صرمة بن أبى أنس أيضا يذكر ما أكرمهم الله به من الإسلام وما خصهم به من رسوله ﵇:

ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يذكر لو يلقى صديقا مواتيا

ويعرض في أهل المواسم نفسه … فلم ير من يؤوى ولم ير داعيا

فلما أتانا واطمأنت به النوى (١) … وأصبح مسرورا بطيبة راضيا

وألفي صديقا واطمأنت به النوى … وكان له عونا من الله باديا

يقص لنا ما قال نوح لقومه … وما قال موسى إذ أجاب المناديا

فأصبح لا يخشى من الناس واحدا … قريبا ولا يخشى من الناس نائيا (٢)

بذلنا له الأموال من جل (٣) مالنا … وأنفسنا عند الوغى والتآسيا

نعادي الّذي عادى من الناس كلهم … جميعا ولو كان الحبيب المواسيا

ونعلم أن الله لا شيء غيره … وان كتاب الله أصبح هاديا (٤)

أقول إذا صليت في كل بيعة … حنانيك لا تظهر علينا الأعاديا

أقول إذا جاوزت أرضا مخيفة … تباركت اسم الله أنت المواليا

فطأ معرضا ان الحتوف كثيرة … وانك لا تبقى لنفسك باقيا

فو الله ما يدرى الفتى كيف سعيه … إذا هو لم يجعل له الله واقيا

ولا تحفل النخل المعيمة (٥) ربها … إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا

ذكرها ابن إسحاق وغيره، ورواها عبد الله بن الزبير الحميدي وغيره عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عجوز من الأنصار قالت: رأيت عبد الله بن عباس يختلف الى صرمة بن قيس يروى هذه الأبيات. رواه البيهقي.


(١) والّذي في ابن هشام: فلما أتانا أظهر الله دينه.
(٢) كذا في المصرية، وفي ابن هشام والّذي في الحلبية: باغيا.
(٣) كذا في المصرية بالجيم ومعناه: العظام الكبار من الإبل أو معظم كل شيء، وفي الحلبية وابن هشام بالحاء المهملة.
(٤) والذي في ابن هشام: ونعلم أن الله أفضل هاديا، وأيضا في ابن هشام اختلاف بسيط عن هذه الرواية في بعض الأبيات.
(٥) في الأصل (مقيمة) بالقاف والتصحيح عن الخشنيّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>