فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعرها، واضعة كفها على رأسها تبكى وهي تقول:

ماذا تقولون إن قال النبي لكم … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم

بعترتي وبأهلى بعد مفتقدي … منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم … أن تخلفوني بشر في ذوى رحمي

وسنورد هذا مفصلا في موضعه إذا انتهينا إليه إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان * وقد رثاه الناس بمراث كثيرة ومن أحسن ذلك ما أورده الحاكم أبو عبد الله النيسابورىّ وكان فيه تشيع:

جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد … متزملا بدمائه تزميلا

فكأنما بك يا ابن بنت محمد … قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا ولم يترقبوا … في قتلك التنزيل والتأويلا

ويكبرون بأن قتلت وإنما … قتلوا بك التكبير والتهليلا

[ذكر الأخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد أيضا]

قال يعقوب بن سفيان: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن فليح عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن رسول الله ﷺ خرج في سفر من أسفاره، فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع، فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الّذي رأيت؟ فقال رسول الله ﷺ: أما إن ذلك ليس من سفركم هذا، قالوا: فما هو يا رسول الله؟ قال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتى بعد أصحابى * هذا مرسل، وقد قال يعقوب بن سفيان: قال وهب بن جرير: قالت جويرية: حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾ قال: لأعطوها، يعنى إدخال بنى حارثة أهل الشام على أهل المدينة * وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وتفسير الصحابي في حكم المرفوع عند كثير من العلماء *

وقال نعيم بن حماد في كتاب الفتن والملاحم: حدثنا أبو عبد الصمد العمى، ثنا أبو عمران الجونى، عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا ذر أرأيت ان الناس قتلوا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف أنت صانع؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تدخل بيتك، قال قلت: فان أتى عليّ؟ قال: يأتى من أنت منه، قال قلت: وأحمل السلاح؟ قال: إذا تشرك معهم، قال قلت: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: إن خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق طائفة من ردائك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه * ورواه الإمام أحمد في مسندة عن مرحوم - هو ابن عبد العزيز - عن أبى عمران الجونى، فذكره مطولا * قلت: وكان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فأكرمهم

<<  <  ج: ص:  >  >>