عليه وسلّم ابنة له صغيرة «١» تقضي «٢» ، فاحتضنها فوضعها بين يديه، فماتت وهي بين يديه «٣» وصاحت أمّ أيمن، فقال: - يعني: النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم-: «أتبكين عند رسول الله؟!» . أي: بكاء محظورا مقترنا بالصّياح دالّا على الجزع. فقالت: ألست أراك تبكي؟
قال:«إنّي لست أبكي، إنّما هي رحمة، إنّ المؤمن بكلّ خير على كلّ حال، إنّ نفسه تنزع من بين جنبيه؛ وهو يحمد الله عزّ وجلّ» .
وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: شهدنا ابنة «٤» لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورسول الله جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان.
وعن عائشة رضي الله عنها: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبّل عثمان بن مظعون، وهو ميّت، وهو يبكي.
هو أخوه من الرّضاعة «٥» .
وكانت عيناه صلّى الله عليه وسلّم كثيرة الدّموع والهملان.
وكسفت الشّمس مرّة، فجعل صلّى الله عليه وسلّم يبكي في الصّلاة
(١) وهي: بنت بنته زينب، واسمها: أمامة. (٢) تشرف على الموت. (٣) أشرفت على الموت، ولم تمت حينئذ، بل عاشت بعده صلّى الله عليه وسلّم حتى تزوجها علي بن أبي طالب، ومات- رضي الله عنه- عنها. (٤) وهي: أم كلثوم رضي الله عنها. (٥) وهذه الجملة من قول المصنف رحمه الله.