للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

«لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» «١» . وقال أبو هريرة: وإذا ضحك- صلى الله عليه وسلم- يتلألأ فى الجدر «٢» رواه البزار والبيهقى، أى يضىء فى الجدر- بضم الجيم والدال، جمع جدار وهو الحائط- أى يشرق نوره عليها إشراقا كإشراق الشمس عليها.

وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسّم ضاحكا حتى يرتفع عنه، بل كان إذا خطب أو ذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش، صبحكم ومساكم «٣»

. رواه مسلم.

وكان بكاؤه- صلى الله عليه وسلم- من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ولكن تدمع عيناه حتى تهملان، ويسمع لصدره أزيز، يبكى رحمة لميت خوفا على أمته وشفقة، ومن خشية الله، وعند سماع القرآن، وأحيانا فى صلاة الليل، قاله فى الهدى النبوى. وقد حفظه الله تعالى من التثاؤب، ففى تاريخ البخارى ومصنف ابن أبى شيبة عن يزيد بن الأصم: «ما تثاءب النبى قط» «٤» لكن فى رواية عند ابن أبى شيبة: «ما تثاءب نبى قط» .

وأما يده الشريفة- صلى الله عليه وسلم-، فقد وصفه غير واحد بأنه كان شثن الكفين كما سيأتى، أى غليظ أصابعهما، وبأنه عبل الذراعين رحب الكفين. وقد


(١) صحيح: أخرجه البخارى فى «الأدب المفرد» (٢٥٢ و ٢٥٣) ، والترمذى (٢٣٠٥) فى الزهد، باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، وابن ماجه (٤١٩٣) فى الزهد، باب: الحزن والبكاء، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٧٤٣٥) .
(٢) أخرجه البيهقى فى «دلائل النبوة» (١/ ٢٢٧) .
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٨٦٧) فى الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، من حديث جابر- رضى الله عنه-.
(٤) ذكره الحافظ فى «الفتح» (١٠/ ٦١٣) وقال: أخرجه ابن أبى شيبة والبخارى فى التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم، والرواية الثانية أخرجها الخطابى من طريق مسلمة بن عبد الملك، ومسلمة أدرك بعض الصحابة، وهو صدوق، ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان. اه.