خطبنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن فى منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار، فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال:«بحصى الخذف» ، ثم أمر المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد، قال: ثم نزل الناس بعد ذلك «١» .
وفى رواية عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: خطب النبى- صلى الله عليه وسلم- الناس بمنى ونزلهم منازلهم فقال:«لينزلن المهاجرون هاهنا» ، وأشار إلى ميمنة القبلة، «والأنصار هاهنا» ، وأشار إلى ميسرة القبلة، ثم قال:«لينزل الناس حولهم»«٢» .
وعن ابن أبى نجيح عن أبيه عن رجلين من بنى بكر قالا: رأينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهى خطبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- التى خطب بمنى، رواه أبو داود. وعن رافع بن عمرو المزنى قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس بمنى، حين ارتفع الضحاء على بغلة شهباء، وعلى يعبر عنه، والناس بين قائم وقاعد. رواه أبو داود أيضا.
وعن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن قال: حدثتنى جدتى سراء بنت نبهان، وكانت ربة بيت فى الجاهلية، قالت خطبنا النبى- صلى الله عليه وسلم- يوم الرؤس فقال:«أى يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال:«أليس أوسط أيام التشريق»«٣» . وفى رواية: أنه خطب أوسط أيام التشريق. رواه أبو داود أيضا.
ثم ركب- صلى الله عليه وسلم- قبل الظهر فأفاض إلى البيت فطاف طواف الإفاضة،
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٥١) فى المناسك، باب: النزول بمنى. والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود» . (٢) تقدم. (٣) ضعيف: أخرجه أبو داود (١٩٥٣) فى المناسك، باب: أى يوم يخطب بمنى، من حديث سراء بنت نبهان، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود» .