وعند مسلم: بعث أم حبيبة من جمع بليل «١» . وفى رواية البخارى ومسلم والنسائى عن ابن عباس قال: أرسلنى- صلى الله عليه وسلم- مع ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة «٢» . وفى الموطأ والصحيحين والنسائى عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلى ساعة ثم قالت: يا بنى هل غاب القمر؟ قلت: لا، ثم صلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ فقلت:
نعم، قالت: فارتحلوا، إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد أذن للظعن- بالضم-:
النساء فى الهوادج «٣» .
وقد اختلف السلف فى ترك المبيت بالمزدلفة؛ فقال علقمة والنخعى والشعبى: من تركه فاته الحج، وقال عطاء والزهرى وقتادة والشافعى والكوفيون وإسحاق: عليه دم، ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف.
وقال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، وإن نزل فلا دم عليه متى دفع.
انتهى. ولما طلع الفجر صلى النبى- صلى الله عليه وسلم- الفجر حين تبين الصبح بأذان وإقامة.
وفى سنن البيهقى والنسائى بإسناد صحيح على شرط مسلم أنه- صلى الله عليه وسلم- قال للفضل بن العباس غداة يوم النحر:«التقط لى حصى» ، فالتقط له حصيات مثل حصى الخذف «٤» - وهو بالمعجمتين- ولم يكسرها كما يفعل من لا علم عنده. وفى رواية للنسائى قال- صلى الله عليه وسلم- لابن عباس، غداة النحر، وهو
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٢٩٢) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن. من حديث أم حبيبة- رضى الله عنها-. (٢) صحيح: أخرجه البخارى (١٦٧٧) فى الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ومسلم (١٢٩٣) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، والنسائى (٥/ ٢٦٦) فى مناسك الحج، باب: الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى. من حديث ابن عباس واللفظ للنسائى. (٣) صحيح: أخرجه البخارى (١٦٧٩) فى الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ومسلم (١٢٩٢) فى الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن. من حديث أسماء بنت أبى بكر- رضى الله عنها-. (٤) لم أقف على رواية الفضل، ولعلها فى الكبرى، وانظر ما بعده.