ولا يغزونا» «١» ، فلم يغز- صلى الله عليه وسلم- بعدها. وبعث- صلى الله عليه وسلم- جيشا إلى مؤتة، وأمر عليهم زيد بن حارثة ثم قال:«فإن أصيب فجعفر بن أبى طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة» ، فلما التقى المسلمون بمؤتة جلس النبى- صلى الله عليه وسلم- على المنبر، فكشف له حتى نظر إلى معركتهم فقال:«أخذ الراية زيد بن حارثة حتى استشهد» ، فصلى عليه ثم قال:«استغفرو له، ثم أخذ الراية جعفر بن أبى طالب حتى استشهد» ، فصلى عليه ثم قال:«استغفروا لأخيكم جعفر، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد» فصلى عليه، ثم قال:
«استغفروا لأخيكم»«٢» . فأخبر أصحابه بقتلهم فى الساعة التى قتلوا فيها، ومؤتة دون دمشق بأرض البلقاء.
وعن أسماء بنت عميس قالت: دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صبيحة اليوم الذى قتل فيه جعفر وأصحابه فقال:«يا أسماء، أين بنو جعفر» فجئت بهم، فضمهم وشمهم ثم ذرفت عيناه بالدموع فبكى، فقلت: يا رسول الله، أبلغك عن جعفر شئ؟ قال:«نعم قتل اليوم»«٣» ، رواه يعقوب الإسفراينى فى كتاب دلائل الإعجاز، وخرجه ابن إسحاق والبغوى.
ومن ذلك، قوله- صلى الله عليه وسلم-: «زويت لى الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها»«٤» ، فكان كذلك امتدت فى المشارق والمغارب ما بين أقصى الهند إلى أقصى المشرق إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه، وذلك ما لم تملكه أية أمة من الأمم.
ومن ذلك: إعلامه قريشا بأكل الأرضة ما فى صحيفتهم التى تظاهروا
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٤١١٠) فى المغازى، باب: غزوة الخندق، وهى الأحزاب، من حديث سليمان بن حدد- رضى الله عنه-. (٢) انظر القضية فى «دلائل النبوة» للبيهقى (٤/ ٣٦١- ٣٦٢) . (٣) أخرجه ابن سعد فى «الطبقات» (٨/ ٢٢٠) . (٤) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٣٩٥٢) فى الفتن، باب: ما يكون من الفتن، وهو عند مسلم (٢٨٨٩) بنحوه فى الفتن، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، من حديث ثوبان- رضى الله عنه-.