للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال معاذ: أوصاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يا معاذ؛ أوصيك باتّقاء الله، ...

وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم؛ عن قتادة قال: ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويعظمونه ويحبّونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه، وإنّما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامّها.

والله أعلم. انتهى.

(وقال معاذ) أي: ابن جبل رضي الله تعالى عنه: (أوصاني رسول الله صلّى الله عليه وسلم؛ فقال: «يا معاذ؛ أوصيك باتّقاء الله) . أي: بتقوى الله التي هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيّات، فبذلك يصير العبد في وقاية من النار، ودرجة عالية مع المتقين في دار القرار.

والتقوى ثلاث مراتب؛

الأولى: التوقّي من العذاب المخلّد صاحبه، وذلك بالتبرّي من الكفر، وعليه قوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [٢٦/ الفتح] فإن المراد بها «لا إله إلا الله محمد رسول الله» .

والثانية: التجنّب عن كلّ ما فيه لوم؛ حتّى الصغائر عند قوم، وهذا المعنى هو المعنيّ بقوله تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) [المائدة] .

والثالثة: أن يتنزّه العبد عن كلّ ما يشغل سرّه عن الحق، وهو المعنى المراد بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [١٠٢/ آل عمران] .

وتقوى الله مطلوبة من العبد في كلّ حال؛ في جميع الأقوال والأفعال والحركات والسّكنات، وهي كلمة جامعة للخيرات مانعة للسيئات، وبها تنال السعادة الأبدية والكرامة الآخروية، وهي منتهى درجات السالكين ووصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَن

<<  <  ج: ص:  >  >>