للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.........

مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [البقرة/ ١٩٤] أي: قابلوه بحقّ اعتدائه، سمّي بمثل اسمه!! لأن صورة الفعلين واحدة، وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية. انتهى. شرح «القاموس» .

(و) اجتناب (الظّلم) - بالضم-: التصرّف في ملك الغير، ومجاوزة الحدّ؛ قاله المناوي.

وقال الراغب: هو- عند أكثر أهل اللغة-: وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به؛ إما بزيادة، أو نقصان، وإما بعدول عن وقته ومكانه، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التجاوز، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذّنب الصغير.

قال بعض الحكماء: الظّلم ثلاثة:

الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال عزّ وجلّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) [لقمان] .

والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإيّاه قصد بقوله إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ [الشورى/ ٤٢] ، وبقوله وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [الإسراء/ ٣٣] .

والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإيّاه قصد بقوله تعالى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر/ ٣٢] .

وكلّ هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإنّ الإنسان أوّل ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذن الظّالم أبدا مبتدىء بنفسه في الظلم، ولهذا قال تعالى في غير موضع ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

(٣٣) [النحل] ، وقوله تعالى وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام/ ٨٢] فقد قيل: هو الشرك انتهى. شرح «القاموس» .

قال ابن حجر في «الزواجر» : أخرج الشيخان وغيرهما؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «الظّلم ظلمات يوم القيامة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>