(و) اجتناب (الحسد) ؛ وهو: تمنّي زوال نعمة الغير، سواء تمنّاها لنفسه؛ أو لا، بأن تمنّى انتقالها عن غيره لغيره، وهذا أخسّ الأخسّاء، لأنه باع آخرته بدنيا غيره، بخلاف ما إذا تمنّى مثل نعمة الغير؛ فإنّه غبطة محمودة في الخير، كما ورد:«لا حسد إلّا في اثنتين» ... الحديث.
ودليل تحريمه الكتاب والسنّة والإجماع.
قال الله تعالى وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)[الفلق] ، وقال صلّى الله عليه وسلم:«الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب» رواه أبو داود؛ من حديث أبي هريرة، وابن ماجه؛ من حديث أنس.
وقال صلّى الله عليه وسلم:«لا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا» أخرجه الإمام أحمد، والبخاريّ، ومسلم.
وفي رواية لمسلم:«لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم» ... الحديث بطوله.
وقال صلّى الله عليه وسلم:«دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول «حالقة الشّعر» ، ولكن حالقة الدّين، والّذي نفس محمّد بيده؛ لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتّى تحابّوا، ألا أنبّئكم بما يثبّت ذلك لكم!! أفشوا السّلام بينكم» .
رواه الطيالسي، وابن منيع، وأحمد، وعبد بن حميد، والترمذيّ، وابن أبي الدنيا، والشّاشيّ، وابن قانع، وابن عبد البرّ في «جامع العلم» ، والبيهقيّ، والضّياء المقدسي: كلّهم؛ من طريق مولى للزبير، عن الزّبير بن العوّام مرفوعا.
والأحاديث الدالّة على تحريم الحسد كثيرة، وهو من «الكبائر» كما ذكره ابن