المال!! فإنّ صيانة الدين أهمّ من حفظ المال، فمانع الزكاة والنفقة بخيل، وصيانة المروءة أهمّ من حفظ المال، والمضايق في الدقائق مع من لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروءة لحبّ المال؛ فهو بخيل. انتهى كلام الإمام الغزاليّ رحمه الله تعالى.
وهو الذي استقرّ رأيه عليه في تقرير البخيل وحدّ البخل؛ بعد أن أطال الكلام في ذلك رحمه الله تعالى.
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (الجفاء) أي: الغلظة والفظاظة. قال الأزهريّ: الجفاء ممدود؛ عند النحويين، وما علمت أحدا أجاز فيه القصر. وفي الحديث:«البذاء من الجفاء، والجفاء في النّار» . وفي الحديث الآخر:«من بدا جفا» أي: غلظ طبعه، لقلّة مخالطة الناس.
والجفاء يكون في الخلقة والخلق؛ يقال: رجل جافي الخلقة، وجافي الخلق أي: كزّ غليظ العشرة، خرق في المعاملة، متحامل عند الغضب والسورة على الجليس،
وفي صفته صلّى الله عليه وسلم:«ليس بالجافي المهين» أي: ليس بالغليظ الخلقة والطبع، أي: ليس بالذي يجفو أصحابه. انتهى من شرح «القاموس» .
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (المكر، والخديعة) ؛ وهما من الكبائر. قال ابن حجر في «الزواجر» : المكر- لغة-: الستر، يقال مكر الليل؛ أي: ستر بظلمته ما هو فيه، ويطلق أيضا على الاحتيال والخداع والخبث، وبهذا الاعتبار عبّر عنه بعض اللغويين: بأنّه السعي بالفساد، وبعضهم: بأنّه صرف الغير عما يقصد بحيلة.
وهذا الأخير؛ إمّا محمود بأن يتحيّن في أن يصرفه إلى خير، وعليه يحمل قوله تعالى وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠)[الأنفال] .
وإمّا مذموم بأن يتحيّل به في أن يصرفه إلى شرّ، ومنه وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا