والرابطة: ١- إما القرابة؛ وهي أخصّها. أو ٢- أخوّة الإسلام؛ وهي أعمّها. وينطوي في معنى الأخوّة الصداقة، والصحبة. وإمّا ٣- الجوار. وإمّا ٤- صحبة السفر والمكتب والدرس.
ولكلّ واحد من هذه الروابط درجات؛ فالقرابة لها حقّ؛ ولكن حقّ الرّحم المحرم آكد، وللمحرم حقّ؛ ولكن حقّ الوالدين آكد.
وكذلك حقّ الجار؛ ولكن يختلف بحسب قربه من الدار وبعده، ويظهر التفاوت عند النسبة، حتى أنّ البلديّ في بلاد الغربة يجري مجرى القريب في الوطن؛ لاختصاصه بحق الجوار في البلد.
وكذلك حقّ المسلم يتأكّد بتأكّد المعرفة.
وللمعارف درجات، فليس حقّ الذي عرف بالمشاهدة كحق الذي عرف بالسماع، بل آكد منه! والمعرفة بعد وقوعها تتأكّد بالاختلاط.
وكذلك الصحبة تتفاوت درجاتها؛ فحقّ الصحبة في الدرس والمكتب آكد من حقّ صحبة السفر.
وكذلك الصداقة تتفاوت، فإنّها إذا قويت! صارت أخوّة؛ فإن ازدادت! صارت محبّة. وتفاوت درجات الصداقة لا تخفى بحكم المشاهدة والتجربة.
وكلّ ذلك مفصّل في كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي شكر الله مسعاه، وجعل الجنّة متقلّبه ومثواه. آمين.
فينبغي أن يخالق الجميع بخلق حسن، ويعامل كلّا منهم بحسب طريقته؛ فإنّه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم، والأميّ بالفقه، والعييّ بالبيان؛ آذى غيره وتأذّى بنفسه.
(و) من محاسن الأعمال: (كرم الصّنيعة) ؛ أي: حسنها.
قال في «المصباح» : الصنيعة: ما اصطنعته من خير. انتهى.