وهو صلّى الله عليه وسلّم المقصود الأوّل بالتّأديب والتّهذيب، ثمّ منه يشرق النّور على كافّة الخلق؛ فإنّه أدّب بالقرآن فتأدّب به،
واحتجّت بحديث يروى عن الحسن قال:«كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته» .
وقالت فرقة: هي مظلمة؛ وعليه الاستحلال منها.
واحتجّت بقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم:«من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال؛ فليتحلّله منها من قبل أن يأتي يوم ليس فيه هناك دينار ولا درهم، يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات! أخذ من سيّئات صاحبه فزيد على سيّئاته» .
أخرجه البخاري؛ من حديث أبي هريرة. وغير ذلك من الأحاديث.
وليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المتجاهر!! فإنّ في الخبر:«من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له» . وقال صلّى الله عليه وسلم:«اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره النّاس» . فالغيبة إذن في المرء الذي يستر نفسه.
وروي عن الحسن أنّه قال: ثلاثة ليست لهم حرمة؛ ١- صاحب الهوى، و ٢- الفاسق المعلن، و ٣- والإمام الجائر. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى.
(وأمثال هذه التّأديبات في القرآن) - وهي كثيرة- (لا تنحصر، وهو صلّى الله عليه وسلم المقصود الأوّل بالتّأديب والتّهذيب) في هذه الآيات وأمثالها، (ثمّ منه يشرق النّور) ؛ أي: نور العلم والأخلاق والهداية والإيمان (على كافّة الخلق) ؛ إذ جميع الأخلاق الحميدة كلها كانت فيه صلّى الله عليه وسلم، واقتبس الناس منها كلّ على قدر حظّه ونصيبه الذي قسم له من الوهّاب، (فإنّه) صلى الله عليه وسلم (أدّب بالقرآن) - بالبناء للمفعول-، أي: أدّبه الله بالقرآن أي: بما دلّ عليه القرآن (فتأدّب به) .
في «أدب الإملاء» لابن السمعاني من حديث ابن مسعود رفعه: «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي، ثمّ أمرني بمكارم الأخلاق؛ فقال خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ الآية.