للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.........

وعن ابن عبّاس: الغيبة إدام كلام الناس.

وفي «القرطبي» : نهى عزّ وجلّ عن الغيبة؛ وهي أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه! فهو البهتان، ثبت معناه في «صحيح مسلم» ؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟!» قالوا:

الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» ، قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول!؟ فقال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته! وإن لم يكن فيه!! فقد بهتّه» .

يقال: اغتابه اغتيابا: إذا وقع فيه. والاسم: «الغيبة» ؛ وهي: ذكر العيب بظهر الغيب.

قال الحسن: الغيبة ثلاثة أوجه كلّها في كتاب الله تعالى: الغيبة، والإفك، والبهتان؛

فأمّا الغيبة! فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه.

وأمّا الإفك! فهو أن تقول فيه ما بلغك عنه.

وأمّا البهتان! فهو أن تقول فيه ما ليس فيه.

ولا خلاف أن الغيبة من الكبائر، وأنّ على من اغتاب أحدا التوبة إلى الله عزّ وجلّ.

وهل يستحلّ المغتاب!؟ فيه خلاف؛

فقالت فرقة: ليس عليه استحلاله، وإنما هي خطيئة بينه وبين ربه.

واحتجّت بأنّه لم يأخذ من ماله، ولا أصاب من بدنه ما ينقصه، فليس ذلك مظلمة يستحلّها منه، وإنّما المظلمة: ما يكون في المال والبدن.

وقالت فرقة: هي مظلمة؛ وكفارتها الاستغفار لصاحبها الذي اغتابه.

<<  <  ج: ص:  >  >>