للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.........

وقد صرّح البيهقيّ بذلك؛ فقال: كان مشويّا في قدر، أي: مطبوخا. كما نقله الزّرقاني في «شرح المواهب» ، وكأن المصنّف لم يستحضر كلام الزّرقاني، فأبدى هذا الاحتمال.

وقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلم في «الصّحيحين» أنّه منع آكله نيّا من دخول المسجد، لأنه يؤذي بريحه، فروى البخاريّ ومسلم، وغيرهما عن جابر: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن أكل الثّوم والبصل والكرّاث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته» وأنه أتي بقدر فيها خضراوات من بقول؛ فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: «قرّبوها» إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: «كل، فإنّي أناجي من لّا تناجي» .

وكان عليه الصلاة والسلام يترك الثوم دائما، لأنه يتوقّع مجيء الملائكة والوحي كلّ ساعة.

روى أبو نعيم في «الحلية» ، والخطيب في «التاريخ» عن أنس: كان لا يأكل الثّوم ولا البصل ولا الكرّاث؛ من أجل أن الملائكة تأتيه، وأنّه يكلّم جبريل.

ولمسلم من حديث أبي أيوب في قصّة بعثه إليه بطعام فيه ثوم؛ فلم يأكل منه، وقال: «لكنّي أكرهه من أجل ريحه» . ويقاس على هؤلاء الفجل وكلّ بقلة كريهة.

قال النّوويّ: اختلف أصحابنا في حكم الثوم- بضمّ المثلّثة- في حقّه صلّى الله عليه وسلم وكذلك البصل والكرّاث ونحوها من كلّ ما له رائحة كريهة!!

فقال بعض أصحابنا: هي محرّمة عليه، وهو مذهب مالك. والأصحّ عندنا أنّها مكروهة في حقّه كراهة تنزيه؛ ليست محرّمة، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام «لا» في جواب قول السائل «أحرام هي؟» . ومن قال بالأول يقول: معنى الحديث: ليس بحرام في حقّكم دوني، لأني أناجي من لا تناجون. انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>