ابن أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَسْرَى فَكُتِفُوا وَجُعِلُوا نَاحِيَةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحَصِيبِ [ (١) ] . وَأَمَرَ بِمَا وُجِدَ فِي رِحَالِهِمْ مِنْ رِثّةِ [الْمَتَاعِ] [ (٢) ] وَالسّلَاحِ فَجُمِعَ، وَعُمِدَ إلَى النّعَمِ وَالشّاءِ فَسِيقَ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ شُقْرَانَ مَوْلَاهُ، وَجَمَعَ الذّرّيّةَ نَاحِيَةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَقْسَمِ- مَقْسَمِ الْخُمُسِ- وَسُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ الزّبَيْدِيّ، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُسَ مِنْ جَمِيعِ الْمَغْنَمِ، فَكَانَ يَلِيهِ مَحْمِيَةُ بْنُ جَزْءٍ الزّبَيْدِيّ.
وَحَدّثَنِي محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَا: جَعَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على خُمُسِ الْمُسْلِمِينَ مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ الزّبَيْدِيّ. قَالَا: وَكَانَ يَجْمَعُ الْأَخْمَاسَ وَكَانَتْ الصّدَقَاتُ عَلَى حِدَتِهَا، أهل الْفَيْءِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الصّدَقَةِ، وَأَهْلُ الصّدَقَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الْفَيْءِ، وَكَانَ يُعْطِي مِنْ الصّدَقَةِ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَالضّعِيفَ. فَإِذَا احْتَلَمَ الْيَتِيمُ نُقِلَ إلَى الْفَيْءِ وَأُخْرِجَ مِنْ الصّدَقَةِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، فَإِنْ كَرِهَ الْجِهَادَ وَأَبَاهُ لَمْ يُعْطَ مِنْ الصّدَقَةِ شَيْئًا، وَخَلّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكْسِبَ لِنَفْسِهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ سَائِلًا، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَسْأَلَانِهِ مِنْ الْخُمُسِ فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا مِنْهُ، وَلَا حَظّ فِيهَا لِغَنِيّ وَلَا لِقَوِيّ مُكْتَسِبٍ.
قَالُوا: فَاقْتُسِمَ السّبْيُ وَفُرّقَ، فَصَارَ فِي أَيْدِي الرّجَالِ، وَقُسِمَتْ الرّثّةُ وَقُسِمَ النّعَمُ وَالشّاءُ، وَعُدِلَتْ الْجَزُورُ بِعَشْرٍ مِنْ الْغَنَمِ وَبِيعَتْ الرّثّةُ فِيمَنْ يُرِيدُ، وَأُسْهِمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ، وَلِلرّاجِلِ سَهْمٌ. وَكَانَتْ الْإِبِلُ أَلْفَيْ بَعِيرٍ وَخَمْسَةَ آلَافِ شَاةٍ، وَكَانَ السّبْيُ مِائَتَيْ أَهْلِ بَيْتٍ. فَصَارَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قيس وابن عمّ
[ (١) ] فى الأصل: «بريدة بن الحصيب» بالحاء المعجمة، والتصحيح عن ب، وعن ابن سعد.(الطبقات، ج ٢، ص ٤٥) .[ (٢) ] الزيادة من ب
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute