طَالَتْ بِك مُدّةٌ أَنْ تَحْقِرَ [ (١) ] عَمَلَك مَعَ أَعْمَالِهِمْ وَفَعَالَك مَعَ فَعَالِهِمْ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللهِ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا غَضِبْت إلّا لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ حِينَ نَالُوا مِنْهُ مَا نَالُوا! قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقْت، بِئْسَ الْقَوْمُ كَانُوا لِنَبِيّهِمْ! وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ: يَا رَسُولَ الله، إنّ هولاء قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ تَرَى، وَقَدْ سَأَلْت اللهَ عَزّ وَجَلّ وَرَسُولَهُ فَقُلْت: اللهُمّ إنّي أُقْسِمُ عَلَيْك أَنْ نَلْقَى الْعَدُوّ غَدًا فَيَقْتُلُونَنِي وَيَبْقُرُونَنِي وَيُمَثّلُونَ بِي، فَأَلْقَاك مَقْتُولًا قَدْ صُنِعَ هَذَا بِي، فَتَقُول: فِيمَ صُنِعَ بِك هَذَا؟ فَأَقُول: فِيك! وَأَنَا أَسْأَلُك أُخْرَى: أَنْ تَلِي تَرِكَتِي مِنْ بَعْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ، وَمُثّلَ بِهِ كُلّ الْمَثْلِ وَدُفِنَ، وَدُفِنَ هُوَ وَحَمْزَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. وَوَلِيَ تَرِكَتَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَى لِأُمّهِ مَالًا بِخَيْبَرَ.
وَأَقْبَلَتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ أُخْتُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا حَمْنُ، احْتَسِبِي! قَالَتْ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: خَالُك حَمْزَةُ. قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، غفر الله له ورحمه، فهنيئا لَهُ الشّهَادَةَ! ثُمّ قَالَ لَهَا: احْتَسِبِي! قَالَتْ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَخُوك.
قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، غَفَرَ اللهُ لَهُ وَرَحِمَهُ، هَنِيئًا لَهُ الْجَنّةَ! ثُمّ قَالَ لَهَا: احْتَسِبِي! قَالَتْ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: مصعب بن عمير [ (٢) ] . قالت: وا حزناه! ويقال إنها قالت: وا عقراه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ لِلزّوْجِ مِنْ الْمَرْأَةِ مَكَانًا مَا هُوَ لِأَحَدٍ. ثُمّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَ قُلْت هَذَا؟ قَالَتْ: يا رسول الله،
[ (١) ] فى ت: «أن يحقر» .[ (٢) ] فى ح: «بعلك مصعب» .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute