جُرْحًا. فَلَمّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ كُنْت فِيمَنْ غَسّلَهَا، فَعَدّدْت جِرَاحَهَا جُرْحًا جُرْحًا فَوَجَدْتهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا. وَكَانَتْ تَقُولُ: إنّي لَأَنْظُرُ إلَى ابْنِ قَمِيئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا- وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا، لَقَدْ دَاوَتْهُ سَنَةً- ثُمّ نَادَى مُنَادِي النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ! فَشَدّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدّمِ. وَلَقَدْ مَكَثْنَا لَيْلَنَا نُكَمّدُ الْجِرَاحَ حَتّى أَصْبَحْنَا، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَمْرَاءِ، مَا وَصَلَ إلَى بَيْتِهِ حَتّى أَرْسَلَ إلَيْهَا عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ الْمَازِنِيّ يَسْأَلُ عَنْهَا، فَرَجَعَ إلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِسَلَامَتِهَا فَسُرّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.
حَدّثَنَا عَبْدُ الْجَبّارِ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيّةَ قَالَ: قَالَتْ أُمّ عُمَارَةَ: قَدْ رَأَيْتنِي وَانْكَشَفَ النّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَقِيَ إلّا نُفَيْرٌ مَا يُتِمّونَ عَشْرَةً، وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبّ عَنْهُ، وَالنّاسُ يَمُرّونَ بِهِ مُنْهَزِمِينَ. وَرَآنِي لَا تُرْسَ مَعِي، فَرَأَى رَجُلًا مُوَلّيًا مَعَهُ تُرْسٌ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ التّرْسِ، أَلْقِ تُرْسَك إلَى مَنْ يُقَاتِلُ! فَأَلْقَى تُرْسَهُ فَأَخَذْته فَجَعَلْت أُتَرّسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنّمَا فَعَلَ بِنَا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رَجّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ، إنْ شَاءَ اللهُ! فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَضَرَبَنِي، وَتَرّسْت لَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئًا وَوَلّى، وَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ. فَجَعَلَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ: يَا ابْنَ أُمّ عُمَارَةَ، أُمّك، أُمّك! قَالَتْ: فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ حَتّى أَوْرَدْته شَعُوب.
وَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: جُرِحْت يَوْمَئِذٍ جُرْحًا فِي عضدي اليسرى، ضربني رجل كأنه الرّقل [ (١) ]
[ (١) ] الرقل: النخلة الطويلة. (النهاية، ج ٢، ص ٩٧) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.