فَحَدّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ، عَنْ عَاصِمِ بن عمر، عن عبد الله ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ قَدِمَ فِي فِدَاءِ ابْنِهِ، وَكَانَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ، إنّ عِنْدِي فَرَسًا لِي أُجِلّهَا فَرَقًا [ (١) ] مِنْ ذُرَةٍ كُلّ يَوْمٍ، أَقْتُلُك عَلَيْهَا. فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل، أَنَا أَقْتُلُك عَلَيْهَا إنْ شَاءَ الله. وَيُقَالُ قَالَ ذَلِكَ بِمَكّةَ فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: أَنَا أَقْتُلُهُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ الله.
قَالُوا: وَكَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الْقِتَالِ لَا يَلْتَفِتُ وَرَاءَهُ، فَكَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إنّي أَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ مِنْ خَلْفِي، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَآذِنُونِي [ (٢) ] بِهِ.
[ (١) ] فى ح: «أعلفها فرقا» . والفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهي اثنا عشر مدا وأجلها: أى أعلفها، فوضع الإجلال موضع الإعطاء، وأصله من الشيء الجليل. (النهاية ج ٣، ص ١٩٦، ج ١، ص ١٧٣) . [ (٢) ] فى ت: «فادنونى» . [ (٣) ] الشعارير: جمع الشعراء. وقال ابن هشام: الشعراء ذباب صغير له لذع. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٨٩) .