ولو كنا ضعاف العدة، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد رد الله عنه كيد عدوه، بثقته بالله وحده وبدون أي أسباب أخرى مادية.
الفائدة الثّالثة:
إيثار الصحابة رضي الله عنهم النبيّ صلى الله عليه وسلم على أنفسهم حيث ورد في إحدى روايات البخاري:(فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم) ، وهذا يدل على عظيم حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وامتثالهم للتوجيهات الربانية لهم، مثل قوله تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ [التوبة: ١٢] .
الفائدة الرّابعة:
ومن شواهد حسن ثقته صلى الله عليه وسلم بالله- عز وجل- ما رواه البخاري، عن ابن عبّاس:(حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قالها إبراهيم- عليه السّلام- حين ألقي في النّار، وقالها محمّد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) .
٧- حسن تعليمه صلى الله عليه وسلم أمّته
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:(بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابيّ فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه، مه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه دعوه» ، فتركوه حتّى بال، ثمّ إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له:«إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله- عز وجل- والصّلاة وقراءة القرآن» ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء فشنّه «١» عليه)«٢» .
الشّاهد في الحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم لمن بال في المسجد:«إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله- عز وجل- والصّلاة وقراءة القرآن» .
[بعض فوائد الحديث:]
[الفائدة الأولى:]
في الشمائل النبوية:
١- حسن تعليمه صلى الله عليه وسلم: ويتبين ذلك من:
أ- أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهر الأعرابي، ولم يوجه له أدنى عتاب لعدم علم الأعرابي باداب
(١) فشنّه عليه: أي صبّه وسكبه عليه. (٢) مسلم، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول....، برقم (٢٨٥) .