مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ هَلْ كَانَ هَذَا الْيَهُودِيُّ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ أَوِ الْحَرْبِ؟!، وَلَا يُتْرَكُ مُوجِبُ الأدلة للأمر الْمُحْتَمَلِ، وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ «١» كُلِّهِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ هذه الوجوه مقصد الإستئلاف والمداراة عَلَى الدِّينِ لَعَلَّهُمْ يُؤْمِنُونَ.
وَلِذَلِكَ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ «٢» عَلَى حَدِيثِ الْقِسْمَةِ وَالْخَوَارِجِ: بَابٌ مِنْ تَرْكِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَلِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَلِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ «٣» وَقَرَّرْنَاهُ قَبْلُ.
وَقَدْ صَبَرَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سِحْرِهِ وَسَمِّهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَبِّهِ إِلَى أَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَذِنَ لَهُ في قتل من عيّنه مِنْهُمْ، وَإِنْزَالِهِمْ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَكَتَبَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمُ الْجَلَاءَ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَخَرَّبَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، وَكَاشَفَهُمْ بِالسَّبِّ فَقَالَ: «يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ» .. وَحَكَّمَ فِيهِمْ «٤» سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَأَجْلَاهُمْ مِنْ جِوَارِهِمْ، وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ «٥» .. لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى.
(١) وفي نسخة (هذا) .(٢) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «١٥٨» رقم «٣» .(٣) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٣٤١» رقم «٧» .(٤) في بني قريظة.(٥) كما حدث لبني النضير.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute