وقد أكثر العلماء في وصف القلم، وروي عن ابن المقفع (١) أنه قال: الأقلامُ مطايا الفطن (٢) ورسل الكرام وبيان البنان. وقوام الأمور بشيئين بالقلم والسيف، والقلم فوق السيف (٣). وأنشد (٤): [من البسيط]
إنْ يخدمِ القلمُ السيفَ الذي خَضَعتْ … له الرِّقابُ ودانت دونه الأُمَمُ
فالموتُ والموتُ لا شيءٌ يخالفه … ما زال يتبعُ ما يجري به القلمُ
كذا قضى الله للأقلام مُذ بُرِيَت … أنَّ السّيوف لها مذ أرْهِفَتْ خدم
وقال أبو إسحاق الثعلبي: أنشدنا أبو القاسم السدوسي، أنشدنا أبو السميع الهاشمي، أنشدنا ابن صغنون لأبي تمام الطَّائي (٥): [من الكامل]
ولَضربةٌ من كاتبٍ ببنانه … أمضى وأبلغُ من دقيقِ حسامِ
قومٌ إذا عزموا عداوةَ حاسدٍ … سفكوا الدما بأَلسِنَةِ الأَقلام
قلت وقد ناقض أبو تمام قوله:[من البسيط]
السيفُ أصدق إِنباءً من الكُتُبِ (٦)
ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول البُحْتُري (٧): [من البسيط]
(١) هو عبد الله بن المقفع، ستأتي ترجمته في وفيات سنة (١٤٥ هـ). (٢) وردت هذه العبارة عن عدد من الأعيان منهم عمرو بن مسعدة والعتابي والبحتري، انظر "أدب الكتاب" ٦٧ و ٦٨، و"صبح الأعشى" ٢/ ٤٤٧، وعبارة ابن المقفع في أدب الكتاب: القلم بريد القلب يخبر بالخير وينظر بلا نظر. (٣) انظر "أدب الكتاب" ص ٧٥. (٤) في (ل) زيادة بعدها: لأبي الفتح البستي ﵁. ولم أقف على من نسب الأبيات الآتية له، وإنما نسبت إلى علي بن العباس النوبختي أو ابن الرومي، انظر زهر الآداب ٤٣١، وديوان المعاني ٧٧، والعمدة ٢/ ١٠٢، وديوان ابن الرومي ٦/ ٢٢٩٤. (٥) هو حبيب بن أوس، وستأتي ترجمته في وفيات سنة (٢٨٣ هـ)، والأبيات في "المحاسن والمساوئ" ص ١٢، و"معجم الأدباء" ١٧/ ١٤١، ولم نقف عليهما في ديوانه. (٦) البيت في ديوانه ١/ ٤٠، وتمامه: "في حده الحدُّ بين الجد واللعبِ". (٧) هو الوليد بن عبيد، وستأتي ترجمته في وفيات سنة (٢٨٤ هـ)، ولم نقف على البيتين في ديوانه، وأوردهما =