وأَنا رُؤوسُ الناس من كل معشر … وأن ليس في أرض الحجاز كَدارِمِ
وأَنَّ لنا المِرْباعَ في كلِّ غارَةٍ … تكون بنَجدٍ أو بأَرْضِ التَّهائمِ
فقال رسول الله ﷺ: "يا حسان أجبه" فقال: [من الطويل]
بني دارم لا تَفْخَروا إنَّ فَخركُم … يعود وَبالًا عند ذِكْرِ المكارمِ
هَبِلْتُم، علينا تفخرون؟ وأَنْتُم … لنا خَوَلٌ مِنْ بين ظِئرٍ وخادِمِ
فقال رسول الله ﷺ: "لقد كُنْتَ غَنيًّا يا أَخَا بني دارمٍ أن تذكرَ الناس ما كانوا قد نَسوه" فكان قوله ﷺ أشدَّ من قول حسان.
ثم عاد حسان إلى شعره فقال:
فإن كُنْتُمُ جِئتُم لحقْنِ دمائِكم … وأموالِكم أن تُقْسَموا في المقاسِمِ
فلا تجعلوا لله نِدًّا وأَسْلِموا … ولا تَفْخَروا عِنْدَ النبي بدارِمِ
وإلاَّ وربِّ البيتِ مالت أكفُّنا … على هامِكم بالمرهفاتِ الصوارمِ
فقال الأقرع: والله إن محمدًا لَمُؤْتى له! تكلَّمَ خطيبُهم فكان أحسنَ قولًا، وتكلَّم شاعرهم فكان أشعرَ من شاعِرنا، ثم قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنك محمدٌ رسولُ الله.
فقال النبي ﷺ: "ما يَضُرُّك ما كان قَبْلَ هذا". ثم أعطاهم وكساهم وارتفعتِ الأصواتُ عند رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الآيات، يعني جفاة بني تميم (١).
* * *
وفيها: كانت سرية قُطبَة بن عامر إلى الخَثْعمِ، في صَفَر (٢).
وفيها: كانت سرية الضَّحَّاكِ بنِ سفيان الكلابي إلى القُرَطاءِ إلى بني كِلاب في ربيع الأول (٣).
(١) تفسير الثعلبي ٥/ ٥٢٢ - ٥٢٤، والخبر بتمامه في "تاريخ دمشق" ١٢/ ٤٠٩ - ٤١١، وانظر "السيرة" ٢/ ٥٦٤ - ٥٦٧.
(٢) "المغازي" ٣/ ٩٨١، و"الطبقات" ٢/ ١٤٨، و"المنتظم" ٣/ ٣٥٨.
(٣) "المغازي" ٣/ ٩٨٢، و"الطبقات" ٢/ ١٤٩، و"المنتظم" ٣/ ٣٥٩.