[سورة الفلق]
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَجَابِرٍ، وَمَدَنِيَّةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ من طرق- قال السيوطي: صحيح- عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْمُصْحَفِ يَقُولُ: لَا تَخْلِطُوا الْقُرْآنَ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ، إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِمَا، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْرَأُ بِهِمَا. قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ مَسْعُودٍ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ وَأُثْبِتَتَا فِي الْمُصْحَفِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَبَا الْمُنْذِرِ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُمَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُهُ غَيْرُكَ، قَالَ: «قِيلَ لِي: قُلْ، فَقُلْتُ: فَقُولُوا» فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، فَقَالَ: «قِيلَ لِي، فَقُلْتُ فَقُولُوا كَمَا قُلْتُ» .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَاتٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُنَّ قطّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:
أَقْرِئْنِي سُورَةَ يُوسُفَ وَسُورَةَ هُودٍ، قَالَ: «يَا عُقْبَةُ اقْرَأْ بَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ سُورَةً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَأَبْلَغَ مِنْهَا، فَإِذَا اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ فَافْعَلْ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي حَابِسٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أَبَا حَابِسٍ أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله، قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ هُمَا الْمُعَوِّذَتَانِ» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ وَمِنْ عَيْنِ الْإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ، وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَحَبِّ السُّوَرِ إِلَى اللَّهِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ الضُّرَيْسِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَخَذَ بِمَنْكِبِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ، قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَلَمْ تَقْرَأْ بِمِثْلِهِمَا» . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهِمَا» . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.