مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ وُصُولِ الشَّيَاطِينِ إِلَيْهِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ مَحْفُوظٍ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلَوْحِ وَقَرَأَ نَافِعٌ بِرَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْقُرْآنِ، أَيْ: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ مَحْفُوظٌ فِي لَوْحٍ. وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى فَتْحِ اللَّامِ مِنْ لَوْحٍ إِلَّا يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ وَابْنَ السّميقع فإنهما قرءا بِضَمِّهَا. قَالَ مُقَاتِلٌ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ. قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِاللُّوحِ بِضَمِّ اللَّامِ: الْهَوَاءُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: اللُّوحُ بِضَمِّ اللَّامِ: الْهَوَاءُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: اللُّوحُ بِالضَّمِّ: الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْبُرُوجِ قُصُورٌ فِي السماء. وأخرج ابن مردويه عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ فَقَالَ: الْكَوَاكِبُ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً «١» قَالَ: الْكَوَاكِبُ، وَعَنْ قَوْلِهِ: فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ «٢» قَالَ: الْقُصُورُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ- وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ: الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ:
يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِمُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، وَفَضَّلَهُ بِهَا عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعَاذَهُ مِنْهُ» . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ: «الشَّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ هُوَ الْمَوْعُودُ يَوْمُ القيامة» . وأخرج عبد ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ:
يَوْمُ عَرَفَةَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في الْآيَةِ:
«الشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إن سَيِّدَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الشَّاهِدُ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ» وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنَ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود:
(١) . الفرقان: ٦١.(٢) . النساء: ٧٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute