يستجيب فيها» (١) وإنما يحمل ابن آدم على ذلك قلقه وعجلته، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً﴾ وقد ذكر سلمان الفارسي وابن عباس هاهنا قصة آدم ﵇ حين همّ بالنهوض قائما قبل أن تصل الروح إلى رجليه، وذلك أنه جاءته النفخة من قبل رأسه، فلما وصلت إلى دماغه عطس، فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمك ربك يا آدم. فلما وصلت إلى عينيه فتحهما، فلما سرت إلى أعضائه وجسده، جعل ينظر إليه ويعجبه، فهم بالنهوض قبل أن تصل إلى رجليه فلم يستطع، وقال: يا رب عجل قبل الليل (٢).
يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام، فمنها مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل، وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع، والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك، ولهذا قال: ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك، ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ﴾ فإنه لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا لما عرف شيء من ذلك.
ثم إنه تعالى جعل لليل آية، أي علامة يعرف بها، وهي الظلام وظهور القمر فيه، وللنهار علامة وهي النور وطلوع الشمس النيرة فيه، وفاوت بين نور القمر وضياء الشمس ليعرف هذا
(١) أخرجه مسلم في الزهد حديث ٧٤، وأبو داود في الوتر باب ٢٧. (٢) انظر تفسير الطبري ٨/ ٤٥.