غضبانُ، وخرجَتِ السَّرَعَانُ (١) من أبوابِ المسجدِ، فقالوا: قَصُرتِ الصلاةُ. وفي القوم أبو بكرٍ وعمرُ، فهابَا أن يُكلِّمَاه، وفي القوم رجلٌ في يده طُولٌ، وكان يُسمَّى ذا اليدين، فقال: يا رسولَ اللَّه أنسِيتَ أم قَصُرَتِ الصلاةُ؟ قال:"لمْ أنسَ ولمْ تُقْصَر الصلاةُ". قال:"أكمَا يقولُ ذو اليدين؟ " قالوا: نعم! فجاءَ فصلَّى الذي كان ترَك، ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجَد مثلَ سُجودِه، أو أطولَ، ثم رفَع رأسَه وكبَّر، ثم كبَّر فسجَد مثلَ سُجودِه أو أطولَ، ثم رفَع رأسَه فكبَّر.
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيوبَ السَّختيانيّ، عن محمد بنِ سيرينَ، عن أبي هريرة، قال: صلّى بنا رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إحدى صلاتي العَشِي؛ الظُّهرِ أو العَصْرِ. قال: فصلَّى بنا رَكْعتَينِ، ثمّ سلّمَ، ثم قامَ إلى خشبةٍ في مُقَدَّم المسجدِ، فوضَع يديْهِ عليها، إحداهمَا على الأخرى، وخرَج سَرَعَانُ الناسِ، وقالوا: أُقْصِرَت الصلاةُ، أُقْصِرَت الصلاةُ، وفي الناسِ أبو بكرٍ وعمرُ، فهابَا أن يُكلِّمَاه، فقامَ رجلٌ، وكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسميه ذا اليدينِ، فقال: يا رسولَ اللَّه، أنسِيتَ أم قَصُرَتِ الصلاةُ؛ فقال:"لمْ أنسَ ولم تَقْصُرِ الصلاةُ". قال: بل نسِيتَ يا رسولَ اللَّه. فأقبَل رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على القوم، فقال:"أصدَق ذو اليدين؟ " فأومَئوا أن نعم. فرجَع رسولُ اللَّه إلى مَقامِه، فصلَّى الركعتين الباقيتين، ثم سلَّم، ثم كبَّر
(١) قوله: "وخرجت السَّرَعان" بفتح السين والراء: المُسْرِعون المستعجلون منهم. ينظر: المشارق ٢/ ٢١٣. (٢) هو أبو بكر ابن داسة التمّار راوي سنن أبي داود، ومن طريقه أخرجه البيهقيُّ في معرفة السُّنن والآثار ٣/ ٢٩٩ (٤٦٣٨). (٣) في سننه (١٠٠٨). وأخرجه مسلم (٥٧٣) (٩٨)، وأبو داود (١٠١١)، وابن حبّان في صحيحه ٦/ ٤٠٥ (٢٦٨٨) من طريق حمّاد بن زيد، به.